الحسانية ليست لغة هامشية.. بل عنوان أصيل للهوية الصحراوية والتعدد الثقافي المغربي

حين يعجز البعض عن فهم الحسانية فالمشكلة ليست في اللغة بل في استيعاب غنى الثقافة المغربية وتنوع روافدها.
إن ما يُنسب إلى البرلماني بن جلون بشأن عدم فهم الحسانية يفتح الباب أمام نقاش أعمق من مجرد الاختلاف حول لغة التواصل داخل المؤسسة التشريعية إنه نقاش يتعلق بمدى احترام التنوع الثقافي واللغوي الذي يُشكّل أحد أبرز مكونات الهوية المغربية.
فالحسانية ليست مجرد لهجة عابرة ولا كلمات متداولة في مجال جغرافي محدود بل هي لسان التواصل اليومي وذاكرة جماعية ومستودع للتراث الشفهي والشعر والأمثال والحكايات ووعاء لهوية راسخة في وجدان أبناء الصحراء المغربية إنها جزء أصيل من فسيفساء الثقافة الوطنية، التي لا تكتمل صورتها إلا بجميع مكوناتها وروافدها.
السيد بن جلون إن عدم فهم الحسانية لا ينتقص من قيمتها كما أن عدم الإلمام بثقافة معينة لا يمنح أحداً الحق في التقليل من شأنها. فالمسؤولية الحقيقية تقتضي الانفتاح على ثقافات المغاربة والإصغاء إلى تعبيراتهم المختلفة والتعامل معها باعتبارها ثروة وطنية تستحق الاعتراف والاحترام لا موضوعاً للتجاهل أو الانتقاص.
إن البرلمان المغربي ليس فضاءً محصوراً في ثقافة واحدة أو تعبير لغوي واحد بل هو مؤسسة تمثيلية يفترض أن تتسع لجميع المغاربة بمختلف مناطقهم وتعبيراتهم الثقافية واللغوية. ومن ثم، فإن احترام الحسانية واحترام متحدثيها يدخلان في صميم احترام المواطنين الذين يحملون هذا التراث ويصونونه وينقلونه من جيل إلى جيل.
ولا يمكن الحديث عن الوحدة الوطنية بمعناها العميق دون الاعتراف بالتنوع الذي يغنيها فالوحدة لا تعني صهر الاختلافات أو تهميشها وإنما تعني جمعها في إطار من الاحترام المتبادل والانتماء المشترك. والمغرب بتاريخه العريق وتعدد روافده الثقافية يملك من الغنى الحضاري ما يجعله أكبر من أي نظرة ضيقة تختزل هويته في مكوّن واحد.
إن الحسانية لا تحتاج إلى إذن من أحد كي تكون جزءاً من الثقافة المغربية ولا تفقد مكانتها لأن شخصاً لم يفهمها. مكانتها مستمدة من تاريخها ومن أهلها ومن حضورها الحي في المجتمع الصحراوي المغربي ومن إسهامها في إثراء الذاكرة الوطنية.
والرسالة واضحة: قبل أن نحكم على لغة لا نفهمها علينا أن نتعلم احترام الثقافة التي تحملها. وقبل أن نتحدث باسم المغاربة علينا أن ندرك أن المغرب يتحدث بأصوات متعددة وأن كل صوت منها يستحق أن يُسمع ويُحترم.
فالحسانية ليست خارج الهوية المغربية بل هي من مكوناتها الأصيلة واحترامها ليس مجاملة لأبناء الصحراء المغربية بل اعتراف بحقهم في لغتهم وتراثهم وكرامتهم الثقافية.
المغرب أكبر من الأحكام المسبقة وثقافته أغنى من أن تختزل في منظور واحد والحسانية ستظل لساناً للهوية والذاكرة والانتماء مهما عجز البعض عن فهمها.




