مجتمع

طلبة بوجدور بين الإقصاء والزبونية: “الريكيات” تتحول من حق اجتماعي إلى امتياز للنخبة

 

 

في مشهد يعكس عمق الاختلالات الاجتماعية والإدارية، يعيش المئات من الطلبة والطالبات بإقليم بوجدور هذه الأيام وضعًا مأساويًا بسبب حرمانهم من حقهم المشروع في الاستفادة من أذونات السفر المعروفة بـ“الريكيات”، في وقت تُمنح فيه هذه الامتيازات بسخاء لأبناء العائلات النافذة، خارج أي منطق للاستحقاق أو تكافؤ الفرص.

عدد من الطلبة المنحدرين من أسر فقيرة أكدوا تعرضهم للتجاهل والإقصاء من طرف موظف بمندوبية النقل والتجهيز، حيث يتم رفض تسليمهم الأذونات بدعوى ضرورة الإدلاء بوثائق أصلية ومساطر إضافية معقدة، بينما تُغضّ الطرف عن نفس الشروط حين يتعلق الأمر بأشخاص اعتادوا الاستفادة سابقًا، فقط لأنهم يملكون النفوذ والعلاقات.

الأخطر من ذلك، هو اعتماد سياسة الكيل بمكيالين، إذ يُجبر الطالب الفقير على التوجه إلى المقاطعة التي ينتمي إليها، والتنقل بين الإدارات، في حين يحصل آخرون على “الريكيات” مباشرة من داخل المندوبية، دون عناء، ودون احترام للمساطر القانونية، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الاستفادة وحول من يحمي هذه الخروقات.

هذا الوضع لا يشكل فقط خرقًا إدارياً، بل يعد مساسًا مباشرًا بالحق في التعليم وتكافؤ الفرص، ونسفًا لمبدأ العدالة الاجتماعية الذي يفترض أن تقوم عليه السياسات العمومية. فكيف يُعقل أن يُحارب الطالب الفقير في أبسط حقوقه، بينما تُفتح الأبواب أمام من لا يحتاج أصلاً إلى هذا الدعم؟

أمام هذا الواقع، تتعالى أصوات الطلبة وأسرهم مطالبة بتدخل عاجل من السيد عامل إقليم بوجدور لفتح تحقيق جدي وشفاف في هذه التجاوزات، وترتيب المسؤوليات، ووضع حد لسياسة الزبونية والمحسوبية التي تحولت معها “الريكيات” من آلية دعم اجتماعي إلى أداة للإقصاء والتمييز.

ويبقى السؤال المؤلم مطروحًا:

من يحمي الطالب الفقير؟ ومن يعيد الاعتبار لحقه المسلوب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى