صفقة في الظل؟ رئيس جماعة تمارة يفاوض شركة “أرما” سرا دون علم المجلس.

سعيد سعود / مستشار جماعي بجماعة تمارة
تفجرت بمدينة تمارة موجة استياء واسعة في أوساط المستشارين الجماعيين والفعاليات المدنية، عقب تداول معطيات تفيد بإقدام رئيس جماعة تمارة على عقد صفقة تفاوضية سرية مع شركة النظافة “أرما”، دون إشراك المكتب المسير أو إطلاع أعضاء المجلس على تفاصيلها، في خطوة وصفت بأنها تضرب عرض الحائط مبدأ التدبير التشاركي والشفافية.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن هذه المفاوضات جرت بعيدا عن أعين المستشارين، ودون عرض أي وثائق رسمية أو محاضر اجتماعات، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا السلوك، ومدى احترامه للمساطر القانونية المنظمة لتدبير الصفقات العمومية.
أين هي الشفافية؟
القانون التنظيمي للجماعات الترابية واضح في هذا الباب، إذ يلزم الرئيس بإشراك المكتب والمجلس في القرارات الاستراتيجية، خاصة تلك المرتبطة بتدبير مرفق حيوي كقطاع النظافة، الذي يمس بشكل مباشر صحة المواطنين وكرامتهم وجودة عيشهم.
غير أن ما وقع في تمارة يعكس، حسب متابعين للشأن المحلي، نزعة انفرادية في اتخاذ القرار، وإقصاء متعمدا لباقي المنتخبين، الأمر الذي يفرغ العمل الجماعي من مضمونه، ويحول المجلس إلى مجرد غرفة تسجيل.
سوء نية أم ارتباك إداري؟
محاولات تفسير هذا السلوك تتراوح بين عدة فرضيات:
سوء نية محتمل من طرف الرئيس، عبر تعمد حجب المعطيات عن أعضاء المكتب، وتمرير تفاوض حساس في الخفاء.
ضعف الإلمام بالإجراءات الإدارية والقانونية، وعدم استيعاب
خطورة اتخاذ قرارات مصيرية دون إشراك المستشارين.
أو سوء تواصل وانقطاع في التنسيق بين الرئيس وباقي مكونات المجلس.
لكن أيا كانت التبريرات، فإن النتيجة واحدة ضرب مبدأ الحكامة الجيدة، وفتح الباب أمام الشكوك والتأويلات.
شركة “أرما” في قلب الجدل
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المدينة نقاشا متزايدا حول أداء شركة “أرما” المفوض لها تدبير قطاع النظافة، بين من يرى تحسنا نسبيا في الخدمات، ومن يعتبر أن الاختلالات ما تزال قائمة وتحتاج إلى تقييم موضوعي ومحاسبة دقيقة، لا إلى تفاوضات مغلقة في الكواليس.
مطالب بفتح تحقيق
أمام هذا الوضع، ترتفع أصوات فعاليات مدنية ومستشارين جماعيين مطالبة بـفتح تحقيق إداري عاجل في ملابسات هذه الصفقة التفاوضية، وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مع دعوة عامل عمالة الصخيرات–تمارة إلى التدخل لضمان احترام القانون وحماية المال العام.
فتمارة، التي أنهكتها سنوات من التدبير المرتبك، لا تحتاج إلى صفقات في الظل، بل إلى قرارات واضحة، ومؤسسات قوية، ورئيس جماعة يؤمن بأن الشفافية ليست خيارا… بل واجبا.




