مجتمع

تيزنيت : تيميزار 14… حين كشف بريق الفضة ما كان يختبئ في الظل

 

بقلم: عابد أموسى – مراسل جريدة الوطن بريس

 

لم تكن الدورة الرابعة عشرة من مهرجان تيميزار بمدينة تيزنيت مجرد موعد احتفالي للاحتفاء بالصياغة الفضية، بل تحولت إلى محطة أفرزت نقاشاً واسعاً حول واقع هذا القطاع التقليدي، بعدما خرج عدد من الصناع التقليديين في وقفة احتجاجية عبروا من خلالها عن جملة من المطالب والتساؤلات المرتبطة بمستقبل الحرفة وظروف ممارستها وآليات تثمينها.

 

هذه الوقفة أعادت إلى الواجهة أسئلة ظل كثير من المهتمين يرددونها منذ سنوات، حول مدى استفادة الحرفيين من المهرجان، وحول سبل تطوير الصناعة الفضية بما يحفظ مكانتها التاريخية والاقتصادية والثقافية، ويجعلها في صلب أي رؤية تنموية مستقبلية. كما فتحت الباب أمام نقاش عمومي بشأن ضرورة تحصين هذا الموروث من كل ما قد يؤثر في صورته أو يحوله إلى موضوع للتجاذبات، مع التأكيد على أن الصناعة الفضية إرث جماعي يتجاوز كل الاعتبارات الضيقة، ويستحق أن يكون محل إجماع وتعاون بين مختلف الفاعلين.

 

وفي المقابل، لا يمكن إنكار النجاح الجماهيري الذي عرفته السهرات الفنية المبرمجة ضمن فعاليات المهرجان، حيث شهدت حضوراً كثيفاً عكس المكانة التي أصبح يحتلها هذا الموعد الثقافي لدى ساكنة المدينة وزوارها. غير أن هذا النجاح الجماهيري وضع مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية أمام تحديات تنظيمية كبيرة، بالنظر إلى الأعداد الهائلة التي توافدت على فضاءات السهرات، وما استدعاه ذلك من مجهودات استثنائية لتأمين محيط المهرجان، وتنظيم حركة السير والجولان، والحفاظ على الأمن العام داخل المدينة.

 

كما أن هذه المجهودات الأمنية اكتسبت أهمية أكبر في ظل وجود بعض الإكراهات المرتبطة بالبنية الحضرية، ومن بينها ضعف الإنارة العمومية في عدد من المحاور والشوارع، وهو ما يضاعف من مسؤولية مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات في ضمان سلامة المواطنين والزوار، ويجعل نجاحها في تدبير هذه الظروف محل تقدير.

 

ومن زاوية أخرى، برز معرض الصناعة الفضية كواحد من أنجح فضاءات المهرجان من حيث التنظيم، وجودة المشاركة، والإقبال الجماهيري، حيث قدم صورة مشرقة عن الحرفي التيزنيتي وعن غنى هذا الموروث الأصيل، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي في المهرجان يظل مرتبطاً أولاً وأخيراً بالإنسان الحرفي وبالمنتوج المحلي الذي منح تيزنيت إشعاعها داخل المغرب وخارجه.

 

إن نجاح أي مهرجان لا يقاس فقط بعدد الحاضرين في السهرات أو بحجم البرمجة الفنية، بل أيضاً بقدرته على فتح نقاشات مسؤولة، والاستماع إلى مختلف الآراء، وتحويل الملاحظات والانتقادات البناءة إلى فرص للتطوير. فالمهرجان الناجح هو الذي يجمع بين الاحتفال بالتراث، والإنصات إلى أصحاب المهنة، وتوفير الظروف التنظيمية والأمنية التي تجعل المدينة فضاءً آمناً ومضيافاً للجميع.

 

وبين بريق الفضة، وزخم السهرات، والمطالب التي عبر عنها الحرفيون، تبقى الدورة الرابعة عشرة من مهرجان تيميزار محطة تستحق التقييم الهادئ، بما يعزز مكانة تيزنيت كعاصمة للفضة، ويجعل من المهرجان رافعة حقيقية للتنمية الثقافية والاقتصادية، في إطار من الحوار والتشاركية، خدمةً للمصلحة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى