الكلية المتعددة التخصصات بتارودانت تودع مرحلة وتستشرف أخرى وسط أجواء احتفالية غير مسبوقة:

متابعة: هشام افضيلي
في أجواء احتفالية امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بإنجازات الخريجين مع رمزية التحول المؤسساتي الذي تستعد له الكلية المتعددة التخصصات بتارودانت، احتضن المركز الثقافي بمدينة تارودانت، مساء الإثنين 20 يوليوز 2026، حفل التخرج السنوي لطلبة المؤسسة، والذي اكتسى أهمية خاصة باعتباره آخر حفل لتخرج الأفواج قبل دخول الكلية مرحلة إعادة الهيكلة، تنفيذاً لاستراتيجية تطوير المؤسسات الجامعية ببلادنا.

وترأس الحفل الدكتور حسن حمائز، عميد الكلية متعددة التخصصات بتارودانت، بحضور الدكتور جيلالي عنتري، مدير المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي وعلوم المعطيات، بمعية عدد من المسؤولين الجامعيين، والأساتذة الباحثين، والأطر الإدارية، إلى جانب شخصيات أكاديمية وثقافية وإعلامية، وممثلي الهيئات الشريكة وفعاليات المجتمع المدني، فضلاً عن أسر الطلبة التي شاركت أبناءها لحظة تتويج سنوات من التحصيل والاجتهاد.

واستهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، قبل أداء النشيد الوطني المغربي، لتتواصل فقرات الاحتفال وسط حضور نوعي عكس المكانة التي أصبحت تحظى بها المؤسسة داخل المشهد الجامعي الوطني.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد الدكتور حسن حمائز أن هذا الحفل لا يمثل فقط مناسبة للاحتفاء بتخرج فوج جديد، بل يشكل أيضاً محطة مفصلية في تاريخ الكلية المتعددة التخصصات بتارودانت، باعتباره آخر فوج يتخرج قبل دخول المؤسسة مرحلة تنظيمية جديدة، ستسهم في تعزيز تخصصاتها الأكاديمية والبحثية، والارتقاء بجودة التكوين الجامعي.

وأوضح عميد الكلية، أن إعادة الهيكلة، التي ستدخل حيز التنفيذ ابتداءً من الموسم الجامعي المقبل، تأتي في إطار تنزيل الرؤية الاستراتيجية لرئاسة جامعة ابن زهر، والرامية إلى تطوير حكامة المؤسسات الجامعية وتوسيع العرض البيداغوجي، عبر إحداث ثلاث مؤسسات مستقلة هي: كلية العلوم التطبيقية، وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، وكلية الاقتصاد والتدبير، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها التعليم العالي ومتطلبات التنمية وسوق الشغل.
وأشار عميد الكلية إلى أن المؤسسة راكمت، خلال السنوات الأخيرة، تجربة أكاديمية وعلمية متميزة بفضل انخراط مختلف مكوناتها، من أساتذة باحثين وأطر إدارية وتقنية، في تنزيل مشاريع التطوير والانفتاح على محيطها الوطني والدولي، وهو ما انعكس على تنوع مسالك التكوين، وتنامي الشراكات، وتعزيز حضور الكلية في مختلف المبادرات العلمية والبحثية.
ووجّه الدكتور حمائز رسالة إلى الخريجين، دعاهم فيها إلى مواصلة الاجتهاد وتطوير كفاءاتهم، والاستثمار الأمثل لما اكتسبوه من معارف ومهارات داخل أسوار الجامعة، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يبدأ بعد التخرج، من خلال الانخراط في مسارات البحث والابتكار وريادة الأعمال وخدمة المجتمع.
من جهتها، هنأت الدكتورة لمياء بنجلون الطلبة المتخرجين، مشيدة بما حققوه من نجاح، ومؤكدة أن هذا التخرج ثمرة سنوات من المثابرة، كما نوهت بالمجهودات التي تبذلها رئاسة الكلية ومختلف مكوناتها الأكاديمية والإدارية في سبيل توفير بيئة جامعية محفزة على التميز والإبداع.
وعرف الحفل لحظة وفاء مؤثرة، حيث تم تكريم الدكتور حسن حمائز، تقديراً لمساره في تدبير المؤسسة، وما شهدته الكلية خلال فترة عمادته من تطوير للبنيات والتجهيزات، وتوسيع للشراكات الأكاديمية، وتعزيز للانفتاح على المحيط السوسيو-اقتصادي، فضلاً عن دعم الأنشطة العلمية والثقافية والتكوينية، وإطلاق مبادرات لفائدة الطلبة في مجالات الإعلام والتواصل والمهارات الحياتية.
كما شمل التكريم أيضا الدكتور جيلالي عنتري مدير المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي وعلوم المعطيات بتارودانت، والدكتور حسن أوبلوحي منسق ماستر التواصل والانتقال الرقمي والتنمية الترابية، والدكتور عبد الرحمان صادق نائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية وعدداً من الأساتذة والأطر الإدارية وأعضاء اللجنة المنظمة، اعترافاً بإسهاماتهم في إنجاح الموسم الجامعي والحفل الختامي.
واختتمت الاحتفالية بتوزيع شواهد التخرج على الطلبة، والتقاط الصور التذكارية التي وثقت هذه المناسبة، وسط أجواء غلبت عليها مشاعر الفخر والامتنان، فيما أضفت العروض التراثية التي قدمتها فرق فنية محلية بعداً ثقافياً مميزاً على الحفل.
وبتخرج هذا الفوج، تطوي الكلية متعددة التخصصات بتارودانت صفحة مهمة من تاريخها، وتستعد لمرحلة جديدة ستعرف ميلاد ثلاث مؤسسات جامعية متخصصة، في خطوة تعكس دينامية التطوير التي تشهدها جامعة ابن زهر، ورهانها على الارتقاء بجودة التكوين والبحث العلمي وتعزيز تنافسية الجامعة المغربية.





