*مقعد الجماني الضائع في الداخلة.. هل يعيد سيناريو بوعيدة في كلميم؟*

متابعة : سيدي عثمان فتوح
تعيش جهة الداخلة وادي الذهب على وقع جدل انتخابي حاد بعد إعلان نتائج تشريعيات 23 شتنبر 2026، حيث يرى أنصار الحاج صلوح الجماني أن المقعد الثاني عن دائرة وادي الذهب سُلب من مرشحهم في اللحظات الأخيرة.
الأرقام الرسمية التي أعلنت عنها السلطات تقول إن الدائرة التي خصص لها مقعدان فقط، فاز فيها امبارك حمية عن حزب الاستقلال بـ 11,124 صوتا بفارق كبير، فيما حاز المقعد الثاني الخطاط ينجا عن الأصالة والمعاصرة بـ 6,736 صوتا، وجاء صلوح الجماني عن الحركة الشعبية ثالثا بـ 6,407 أصوات.
فارق 329 صوت فقط هو ما يفصل بين النجاح والخسارة، وهو ما جعل الجماني يرفض التسليم بالنتيجة. فأثناء تجميع المحاضر، ظلت النتائج متأرجحة بينه وبين ينجا، بل إن مسؤولا أثناء الإعلان الأولي نطق اسم الجماني في المقعد الثاني قبل أن يستدرك، وهي “زلة لسان” فجرت الشكوك.
الجماني قرر سلوك المسطرة القانونية والطعن أمام المحكمة الدستورية، مؤكدا أن “أصوات الساكنة أمانة” وأن الطعن ليس تشبثا بالمقعد بل دفاعا عن مصداقية العملية. حزب الحركة الشعبية بالداخلة ساند مرشحه ببيان يطالب بتوضيح كيفية تجميع وإعلان النتائج وإتاحة المحاضر التفصيلية.
هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان ما وقع في كلميم سنة 2021 مع الدكتور عبد الرحيم بوعيدة. حينها أعلن عن خسارته في البداية، قبل أن تقضي المحكمة الدستورية بإلغاء انتخاب منافسه محمد الرجدال وتعلن فوز بوعيدة بفارق 56 صوتا فقط بعد إعادة فحص الأوراق الملغاة.
لكن مصير بوعيدة انقلب في 2026، حيث أعلنت المحكمة الدستورية شغور مقعده بعد استقالته من مجلس النواب ومن حزب الاستقلال، احتجاجا على عدم منحه التزكية، قائلا عبارته الشهيرة “خسرت المقعد وربحت حريتي”.
فهل سينصف القضاء الدستوري صلوح الجماني كما أنصف بوعيدة سابقا؟
السيناريوهات أمام المحكمة ثلاثة: تثبيت النتيجة، أو تصحيحها حسابيا لصالح الجماني إذا ثبت خطأ في الجمع، أو إلغاء الانتخاب كليا وإعادة التصويت في وادي الذهب.
ما يزيد الضغط هو حديث مصادر إعلامية عن تدارس عائلة أهل الجماني، وهي من الأعيان التاريخيين للصحراء، لمغادرة المشهد السياسي نهائيا والاستقالة من كل المناصب إذا لم ينصف ابنهم، وهو ما سيؤثر مباشرة على حزب الأصالة والمعاصرة الذي سيفقد أكثر من ثلاثة مقاعد في الصحراء.
في الداخلة، الأصوات لم تعد مجرد أرقام، بل أصبحت قضية ثقة في العملية الانتخابية برمتها.



