مجتمع

من المعارضة إلى وزارة التعليم ، هل ينجح بنعبد الله في تدريس الدولة درسا في الإصلاح؟

 

لم يحتج نبيل بنعبد الله إلى اجتياز مباراة التعليم، ولا إلى إثبات كفاءته أمام لجنة الانتقاء، كي يجد نفسه على رأس القطاع الذي يطالب آلاف الشباب بولوجه ، يكفي أحيانا أن تنجح في السياسة، لتصبح مسؤولا عن تعليم الآخرين كيف ينجحون في الحياة!

عاد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى الحكومة، حاملا حقيبة التعليم، وكأن المدرسة العمومية ينقصها مسؤول جديد أكثر مما ينقصها جواب عن أسئلتها القديمة، فقد تغير الوزراء، وتبدلت الشعارات ، وتكاثرت المخططات، بينما ما زال الإصلاح التربوي يتصرف كموظف شبح ، حاضر في البلاغات، غائب حين يبحث عنه التلميذ في القسم المكتظ.

اليوم، لن تنفع بنعبد الله بلاغة السياسي ولا مهارة المفاوض إذا لم يستطع تحويل الوعود إلى قرارات ، أمامه مدرسة عمومية لا تحتاج إلى مزيد من الخطب، بل إلى إنصاف المدرسين، وتحسين ظروف العمل، وتقليص الفوارق بين مدارس المدن والقرى، وإعادة الثقة إلى أسر باتت تخشى على مستقبل أبنائها

ثم هناك مدارس الريادة، التي تحولت إلى موضوع نقاش وانتقاد، وملفات الشغيلة التعليمية التي لا يمكن تدبيرها بمنطق العلاقات العامة. فهل يملك الوزير الجديد الشجاعة لفتح الأوراش التي ظلت مؤجلة، أم سيكتشف بدوره أن الوزارة أكبر من تصريحاتها، وأن إصلاح التعليم ليس مؤتمرا حزبيا يمكن إنهاؤه ببيان ختامي؟

 

المفارقة أن حزبا يحمل في اسمه التقدم والاشتراكية يجد نفسه اليوم أمام امتحان العدالة الاجتماعية في أكثر مؤسسات الدولة حساسية. فالمدرسة العمومية هي المكان الذي يفترض أن تتكافأ فيه الفرص، لا أن يتعلم فيه أبناء الفقراء، منذ السنوات الأولى، أن الحظوظ موزعة سلفا.

لن نحكم على بنعبد الله من لون حزبه، ولا من تاريخه السياسي، بل من أثر قراراته في القسم والمدرسة والقرية النائية ، فالمعلم لا ينتظر من الوزير أن يلقي عليه درسا في الوطنية، والتلميذ لا يحتاج إلى خطاب عن تكافؤ الفرص بقدر حاجته إلى مدرسة تمنحه فرصة حقيقية.

لقد تسلم بنعبد الله حقيبة التعليم، لكن الامتحان ليس امتحانه وحده؛ إنه امتحان دولة تعاقبت فيها الإصلاحات، وما زالت تنتظر أن يتحول الإصلاح من وعد سياسي إلى حق تربوي. وفي هذا الامتحان، لن تنفعه لا حصانة المنصب ولا شهادة الحزب ، فالتاريخ لا يمنح نقط النجاح على الحضور، بل على النتائج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى