أخبار وطنية

مركز درب مولاي الشريف للنساء في وضعية صعبة يحتفي بعيد الوحدة… مبادرة إنسانية تجسد قيم التضامن بقيادة فاطمة الزهراء بنسلطانة

من الإيواء إلى صناعة الأمل بمركز درب مولاي الشريف للنساء في وضعية صعبة، نموذج للعطاء الإنساني بقيادة فاطمة الزهراء بنسلطانة

بقلم : حــنان قــوتي 

– في أجواء إنسانية يطبعها الدفء والتآزر وروح التضامن، احتضن مركز درب مولاي الشريف للنساء في وضعية صعبة، الكائن بزنقة أبي العلاء القالي بدرب مولاي الشريف، التابع لنفوذ الملحقة الإدارية 43 بالحي المحمدي، مساء يوم السبت 31 أكتوبر 2026، نشاطاً احتفالياً بمناسبة عيد الوحدة، وذلك بمبادرة وإشراف من رئيسة المركز المشرفة، السيدة فاطمة الزهراء بنسلطانة، وبحضور مجموعة من الفاعلات والناشطات في المجتمع المدني، إلى جانب مشاركة نزيلات المركز. قد شكل هذا الموعد مناسبة لاستحضار الدلالات الوطنية والإنسانية لعيد الوحدة، وتجسيد قيم التلاحم والتآخي والتكافل الإجتماعي، من خلال لقاء جمع بين البعد الإحتفالي والرسالة الإجتماعية النبيلة، في فضاء يضطلع بدور مهم في إيواء النساء في وضعية صعبة ومواكبتهن، والعمل على توفير شروط الاحتضان والرعاية وصون الكرامة الإنسانية. وتميز هذا النشاط كذلك بمشاركة نزيلات المركز في أجوائه وفقراته، في مبادرة تعكس أهمية الإهتمام بالجانب النفسي والإجتماعي للمرأة، وإشراكها في الأنشطة التي تعزز الثقة بالنفس وروح الإنتماء، وتمنحها فرصة للإندماج والتفاعل داخل محيط إنساني يسوده الإحترام والتقدير.

 

وفي هذا السياق، تستحق السيدة فاطمة الزهراء بنسلطانة، رئيسة المركز المشرفة، كل عبارات التنويه والتقدير، لما تعكسه جهودها من حرص على تنشيط الحياة الإجتماعية داخل المؤسسة، والإهتمام بالنزيلات، والعمل على جعل المركز فضاءً لا يقتصر دوره على الإيواء، بل يمتد إلى الاحتضان الإنساني والمواكبة الاجتماعية والدعم المعنوي.بتجاوزه من الإيواء إلى التمكين وبتمرير رسالة اجتماعية تتجاوز حدود الرعاية، لتتجلى القيمة المضافة لهذا العمل في حرص إدارة المركز على تمكين المستفيدات من تعلم مجموعة من الحرف اليدوية والمهن التطبيقية، باعتبارها وسيلة للتأهيل واكتساب المهارات، وفتح آفاق جديدة أمامهن للإندماج في الحياة العملية بعد مغادرة المركز، بما يساعدهن على الاعتماد على الذات وتوفير مورد رزق يضمن لهن العيش الكريم والإستقلالية الإقتصادية. فهذه الرسالة الإنسانية لاتقف عند حدود التأهيل والتكوين، بل تمتد إلى مواكبة المستفيدات في محطات مفصلية من حياتهن الشخصية والإجتماعية؛ إذ تسهر رئيسة المركز على مساندة بعض النزيلات ومواكبتهن في مسار الزواج وبناء حياة أسرية جديدة، بل امتدت هذه المبادرات إلى تنظيم أعراس لعدد منهن داخل قاعات مخصصة للاحتفالات، في مبادرات تحمل دلالات إنسانية عميقة، وتؤكد أن الرعاية الحقيقية لا تنتهي بانتهاء فترة الإيواء، وإنما تتجسد في الوقوف إلى جانب المرأة ومساندتها في بداية مرحلة جديدة من حياتها. كما تحرص إدارة المركز كذلك على تنظيم مبادرات ترفيهية واجتماعية لفائدة المستفيدات مع ابناءهن، من بينها تمكينهن من قضاء أيام وأسابيع في أجواء أسرية، بما يتيح لهن استعادة الإحساس بدفء البيت والحياة العائلية، ويخفف من وطأة الظروف الاجتماعية الصعبة التي مررن بها.

إن تدبير مؤسسة اجتماعية من هذا النوع يستدعي حساً عالياً بالمسؤولية والتفاني في العمل، واستحضاراً دائماً لخصوصية الفئات المستفيدة واحتياجاتها. ومن هنا تبرز أهمية المجهودات التي تبذلها الأطر والقائمون على مثل هذه المؤسسات، وما تتطلبه رسالتهم من صبر والتزام واستمرارية في العطاء، وهي جهود تستحق الاعتراف والتثمين والدعم.لذلك  فهذه المبادرات تجعل من السيدة فاطمة الزهراء بنسلطانة نموذجاً للمسؤولة التي تستحضر البعد الإنساني في أداء مهامها، حيث لا تنظر إلى المستفيدات باعتبارهن مجرد حالات اجتماعية، بل باعتبارهن نساءً لهن أحلام وتطلعات وحق في بداية جديدة. وهو ما يجعل علاقتها بهن أقرب إلى علاقة الأم ببناتها، بما تحمله من اهتمام ومواكبة وحرص على مستقبلهن وكرامتهن.

كما شكل حضور الفاعلات والناشطات في المجتمع المدني قيمة مضافة لهذا اللقاء، وعكس أهمية انفتاح المؤسسات الاجتماعية على محيطها الجمعوي، وتعزيز جسور التواصل والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع المدني والمؤسسات المعنية، بما يخدم قضايا المرأة ويكرس ثقافة التضامن والمسؤولية المشتركة.

ومن جهة أخرى، لا يفوتنا توجيه عبارات الشكر والتقدير إلى السيد عامل عمالة عين السبع الحي المحمدي، على المجهودات المبذولة في مواكبة قضايا التنمية المحلية والاجتماعية، والاهتمام بالمبادرات الرامية إلى تحسين أوضاع الفئات الهشة وتعزيز العمل الاجتماعي، مع التأكيد على أهمية مواصلة دعم المؤسسات الاجتماعية والموارد البشرية العاملة بها، باعتبارها شريكاً أساسياً في تنزيل الأهداف الاجتماعية والإنسانية على أرض الواقع. كما نتوجه بالشكر والتقدير إلى السلطات المحلية بالحي المحمدي، وعلى رأسها السيد صلاح الدين رزقاني، قائد الملحقة الإدارية 43 بدرب مولاي الشريف، تثميناً للدور المؤسساتي الذي تضطلع به السلطات المحلية في مواكبة الشأن الاجتماعي، وتشجيع المبادرات الهادفة إلى خدمة المواطنات والمواطنين، وتعزيز جسور التواصل بين الإدارة والفعاليات الجمعوية. ويمتد هذا التقدير إلى مختلف المتدخلين والجهات التي تساهم في دعم العمل الاجتماعي والإنساني، كل من موقع مسؤوليته واختصاصه.

إن مثل هذه المبادرات تؤكد أن العمل الاجتماعي ليس مجرد برامج وأنشطة موسمية، بل هو رسالة إنسانية متواصلة تتطلب تضافر جهود المؤسسات العمومية والسلطات المحلية والمجتمع المدني، من أجل توفير بيئة تحفظ كرامة المرأة، وتصون حقوقها، وتمنحها فرصاً أفضل للاستقرار والإدماج الاجتماعي.

فالاحتفاء بعيد الوحدة من داخل مركز درب مولاي الشريف للنساء في وضعية صعبة يحمل رسالة تتجاوز حدود الاحتفال، مفادها أن قوة المجتمع تقاس بمدى تضامنه مع الفئات التي تحتاج إلى الرعاية والاحتضان، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، ومن صون كرامته، ومن الاعتراف بكل الجهود الصادقة التي تعمل في خدمة المجتمع.

تحية تقدير للسيدة فاطمة الزهراء بنسلطانة ولكل الأطر والمساهمين في هذه الرسالة الإنسانية، والشكر للسلطات المحلية ولكافة الفاعلين والفاعلات في المجتمع المدني، الذين يجعلون من التضامن والتعاون رافعة لخدمة الصالح العام.

«ليست كل أبواب الرعاية تنتهي عند توفير المأوى؛ فبعضها يفتح للمرأة باباً نحو الاستقلال، وبعضها يعيد إليها دفء الأسرة، وبعضها يمنحها فرصة لتبدأ حياتها من جديد».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى