مجتمع

تيزنيت.. صراع أدرار وأزغار يختبر قوة «الحمامة» ويعيد رسم الخريطة الانتخابية

 

بقلم عابد أموسى – مراسل صحفي بجريدة الوطن بريس

 

تعيش الساحة السياسية بإقليم تيزنيت، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، على إيقاع منافسة انتخابية تبدو أكثر سخونة من سابقاتها، في ظل بروز معطى لافت يتمثل في انتقال التنافس من مجرد صراع بين الأحزاب والمرشحين إلى ما يشبه مواجهة انتخابية بين أدرار وأزغار، بكل ما يحمله هذا التقسيم المجالي من دلالات سياسية واجتماعية وانتخابية.

 

وفي قلب هذا المشهد، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار، المعروف بحزب الحمامة، نفسه أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على الحفاظ على موقعه داخل الخريطة السياسية بالإقليم، بعد مرحلة شهدت، بحسب أنصاره، إنجاز عدد من المشاريع التي ظلت لسنوات مطلباً مؤجلاً أو حبيساً لمرحلة الانتظار.

 

فالسنوات الأخيرة حملت معها أوراشاً ومشاريع همّت عدداً من الجماعات والمناطق، وهو ما يدفع الحزب إلى تقديم حصيلته باعتبارها إحدى أوراقه الأساسية في مواجهة خصومه السياسيين. غير أن السؤال الانتخابي لا يرتبط دائماً بحجم المشاريع وحده، بل بمدى اقتناع الناخب بأن هذه المنجزات انعكست فعلاً على حياته اليومية وعلى واقع منطقته.

 

ومن هنا تحديداً يبدأ الاختبار.

 

أدرار وأزغار.. حين يتحول المجال إلى عنوان سياسي

 

يبدو أن جزءاً من المعركة الانتخابية الحالية يتخذ من ثنائية أدرار وأزغار عنواناً مركزياً له. فلكل مجال رمزيته وامتداداته، ولكل منطقة مرشحون وشبكات انتخابية وقراءات مختلفة لحصيلة المرحلة السابقة.

 

وفي الوقت الذي تراهن فيه بعض الوجوه السياسية على امتدادها داخل أزغار وتعزيز حضورها بالجماعات القروية، تسعى أسماء أخرى إلى تثبيت نفوذها في أدرار، في مشهد قد يجعل توزيع الأصوات بين المجالين عاملاً حاسماً في تحديد هوية الفائزين بالمقعدين البرلمانيين.

 

لكن اختزال المعركة في أدرار وأزغار قد يكون بدوره قراءة ناقصة، لأن الناخب التيزنيتي أصبح أكثر قدرة على الفصل بين الانتماء المجالي والاختيار السياسي، وقد يمنح صوته لمن يراه قادراً على الدفاع عن مصالحه، بصرف النظر عن المنطقة التي ينحدر منها.

 

هل تكون الحصيلة الحكومية ورقة انتخابية كافية؟

 

يضع أنصار «الحمامة» أمام الناخبين حصيلة المرحلة الماضية، معتبرين أن عدداً من المشاريع التي تحققت بالإقليم لم تكن وليدة اليوم، وإنما جاءت بعد سنوات من الانتظار والترافع.

 

غير أن الخصوم السياسيين يملكون بدورهم رواية مختلفة، إذ يرون أن الانتخابات لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد تقييم للمشاريع المنجزة، وإنما إلى نقاش أوسع حول العدالة المجالية، وفرص التنمية، والتشغيل، والبنيات التحتية، والخدمات العمومية، ومدى استفادة مختلف مناطق الإقليم من الأوراش التنموية.

 

وبين الروايتين، يبقى الناخب هو الحكم الحقيقي.

 

فهل سيكافئ الناخبون الحزب الذي يضع الحصيلة والمنجزات في صدارة خطابه؟ أم أن الرغبة في التغيير ستتغلب على منطق الحصيلة؟

 

أحزاب المعارضة أمام فرصة لاختبار قوتها

 

في المقابل، تبدو الأحزاب المنافسة أمام فرصة لإعادة ترتيب أوراقها واستثمار حالة التنافس المتصاعدة داخل الإقليم.

 

لكن إسقاط «الحمامة» انتخابياً، إن كان هذا هو الهدف الذي تتقاطع حوله بعض القوى المنافسة، لن يكون مهمة سهلة، خصوصاً إذا نجح الحزب في تحويل حصيلته إلى خطاب انتخابي مقنع، وإقناع الناخب بأن المرحلة المقبلة تستوجب استكمال الأوراش بدل تغيير من يقودها.

 

أما إذا تمكنت المعارضة من تقديم بديل واضح، بوجوه جديدة وخطاب قريب من انتظارات المواطنين، فقد تجد نفسها أمام فرصة حقيقية لإعادة تشكيل موازين القوى.

 

وهنا لا يتعلق الأمر فقط بمن يملك أكبر عدد من الأنصار، وإنما بمن يستطيع تحويل الحضور السياسي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.

 

المعركة الحقيقية تبدأ يوم الاقتراع

 

ومع اقتراب موعد الحسم، تبدو تيزنيت أمام انتخابات مفتوحة على أكثر من سيناريو.

 

فالصراع بين أدرار وأزغار قد يمنح بعض المرشحين قوة إضافية، لكنه قد يكون في الوقت نفسه عاملاً لتفتيت الأصوات وفتح المجال أمام مفاجآت انتخابية غير محسوبة.

 

كما أن قوة التنظيم الحزبي، والحضور الميداني، وقدرة المرشحين على التواصل المباشر مع المواطنين، ستظل عوامل لا تقل أهمية عن الحصيلة والبرامج.

 

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو: هل ستسقط «الحمامة» أم ستواصل التحليق؟

 

بل ربما يكون السؤال الأعمق: هل ستنجح الأحزاب المنافسة في إقناع الناخب التيزنيتي بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير سياسي، أم أن حصيلة السنوات الماضية ستكون كافية لمنح حزب التجمع الوطني للأحرار فرصة جديدة؟

 

الإجابة لن تُحسم في المنصات الانتخابية ولا في مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما ستُكتب بأصوات الناخبين داخل صناديق الاقتراع.

 

عابد أموسى يدون في ملف شائك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى