مجتمع

*مخاطبة العقول سر تميز حملة أبا الشيخ النيه وأمال جفوط في إقليم الطنطان*

 

_بقلم: سيدي عثمان فتوح

 

في كل استحقاق انتخابي، تتكرر نفس المشاهد في إقليم الطنطان، شعارات رنانة، وعود فضفاضة، وخطابات تستميل العاطفة أكثر مما تخاطب العقل. لكن هذه المرة، جاءت حملة *أبا الشيخ النيه وأمال جفوط* لتكسر هذه القاعدة، وتؤسس لمنهج جديد عنوانه الأبرز: مخاطبة العقول.

 

الطنطان ليس إقليما عاديا. هو إقليم يجمع بين البحر والصحراء، بين ميناء الوطية الذي ينبض بالحياة، وجماعات قروية مثل بن خليل والشبيكة وتلمزون التي تعاني في صمت. ساكنته ساكنة واعية، خبرت الوعود وتعلمت أن تميز بين من يبيع الوهم ومن يحمل همّها الحقيقي. لذلك كان الرهان على الوعي، لا على الضجيج.

 

*أولا: الاحترام بدل الاستجداء*

ما ميز حملة أبا الشيخ النيه وأمال جفوط هو احترامها لذكاء الناخب الطنطاني. لم تخاطبه كصوت انتخابي فقط، بل كشريك في التشخيص والحل. لم تقل له “سنفعل كل شيء”، بل قالت له “هذا هو الواقع بالأرقام، وهذه هي الإمكانيات، وهذا ما يمكننا تحقيقه معا”. هذه الصراحة هي عملة نادرة في زمن الشعبوية، وهي ما خلق جسر ثقة بين الحملة والمواطن.

 

*ثانيا: برنامج من رحم الإقليم*

تميز الخطاب بأنه لم يكن مستوردا. لم يتحدث عن مشاريع خيالية، بل تحدث عن ما يؤلم الناس يوميا:

– أزمة قطاع الصيد البحري وتثمين المنتوج لفائدة أبناء الإقليم

– معضلة البطالة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات

– ضعف الخدمات الصحية والتعليمية وضرورة فك العزلة عن العالم القروي

– غياب مناطق صناعية حقيقية قادرة على خلق الثروة

 

حين يسمع البحار والكساب والطالب نفسه في البرنامج، يتحول من متفرج إلى مدافع عن الفكرة.

 

*ثالثا: القرب الميداني والثنائي المتكامل*

لم تكن حملة صالونات ومقاهي مكيفة. كانت حملة ميدانية بامتياز، في الميناء، في السوق الأسبوعي، في الدواوير، في بيوت الناس البسطاء. وقد شكّل الثنائي أبا الشيخ النيه وأمال جفوط تكاملا في الأدوار، حضور ميداني، إنصات حقيقي، وقدرة على تحويل هموم المواطن إلى لغة برنامج واضح.

 

إن ما يحتاجه إقليم الطنطان اليوم ليس من يرفع صوته أكثر، بل من يفكر بعمق أكثر. وما قدمته هذه الحملة هو نموذج لحملة راقية، هادئة، عقلانية، جعلت النقاش يعود إلى جوهره: ما هو الأصلح للطنطان؟

 

ولعل هذا هو السر الحقيقي للتميز. فحين تخاطب العقول، تكسب القلوب تلقائيا، وتكسب احترام حتى من يختلف معك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى