من قلب الحي المحمدي إلى جبال الحوز… ملحمة تضامنية صنعتها ثلاث جمعيات ب 210 امتار من الأمل


بقلم حــنـان قــوتي
جمعية شعاع نور الأمل من الحي المحمدي الى أمزميز، مبادرة إنسانية تتوج بحفر بئر على عمق 210 امتار ، بشراكة مع جمعية خطوة للتوعية الصحية والإجتماعية والتضامن، وبتنسيق مع الجمعية المستضيفة بالمنطقة ،جمعية الشباب للثقافة والرياضة والمحافظة على البيئة ، مبادرة تضامنية تجمع بين توفير الماء وإدخال الفرحة الى قلوب الاطفال ،وترسيخ قيم التكافل .
في مبادرة إنسانية تعكس روح التضامن والتآزر بين مختلف مكونات المجتمع المدني، نظمت جمعية شعاع نور الأمل، بشراكة مع جمعية خطوة للتوعية الصحية والإجتماعية والتضامن،المنطلقتان من الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، في رحلة تضامنية إلى منطقة أمزميز بإقليم الحوز، يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 ، وبتنسيق مع الجمعية المستضيفة جمعية الشباب للثقافة والرياضة والمحافظة على البيئة، التي احتضنت هذه المبادرة وساهمت في تنظيمها على مستوى المنطقة. شكلت هذه المبادرة محطة جديدة في مسار العمل الجمعوي الهادف إلى الإستجابة للاحتياجات الأساسية للساكنة، وتعزيز قيم التعاون والتكافل، من خلال مشروع إنساني تمثل في حفر بئر مائي لفائدة سكان دوار بيبتاس، التابع لجماعة دار الجامع، قيادة كدميوة، دائرة أمزميز، بإقليم الحوز، ضمن عمالة تحناوت.
وصل أعضاء وعضوات الجمعيات إلى المنطقة عند صلاة العشاء في استقبال بهيج من ابناء وساكنة المنطقة ، لتبدأ عملية حفر البئر حوالي الساعة العاشرة ليلاً، في أجواء طبعتها الجدية وروح المسؤولية، واستمر العمل طوال الليل إلى حدود الساعة السادسة صباحاً تقريباً من يوم السبت. وقد أسفرت العملية عن بلوغ عمق 210 أمتار، في إنجاز يجسد حجم الجهد المبذول والإصرار على إنجاح هذه المبادرة التضامنية، التي تستهدف المساهمة في التخفيف من معاناة الساكنة المرتبطة بالحصول على الماء. ولم تكن هذه الرحلة مجرد انتقال من مدينة إلى منطقة قروية، بل كانت تجسيداً عملياً لرسالة العمل الجمعوي النبيل، الذي يجعل الإنسان وكرامته وتحسين ظروف عيشه في صلب اهتماماته، في إطار شراكة وتعاون بين الجمعيات المشاركة، وتفاعل مع محيطها المحلي. حيث امتدت المبادرة إلى الجانب الإجتماعي والتربوي، بتنظيم مساء يوم السبت، مجموعة من الأنشطة لفائدة أطفال المنطقة، تخللتها عملية توزيع هدايا تٓم إعدادها وإحضارها من مدينة الدار البيضاء، بهدف إدخال الفرحة إلى نفوسهم ومشاركتهم لحظات من الإهتمام والإحتفاء.كما شهدت الأمسية كذلك ، بعد صلاة العشاء، تنظيم مسابقة في حفظ وتلاوة القرآن الكريم لفائدة أطفال المنطقة، في مبادرة تروم تشجيع الناشئة على الإرتباط بكتاب الله، وتنمية قدراتهم، وترسيخ القيم الأخلاقية والتربوية في نفوسهم. عكست هذه الأنشطة حرص الجمعيات المشاركة على أن يكون العمل التضامني متكاملاً، يجمع بين الاهتمام بالحاجيات الأساسية للساكنة والعناية بالجوانب التربوية والإنسانية للأطفال. كما برزت في هذه المبادرة أهمية الدور الذي قامت به جمعية الشباب للثقافة والرياضة والمحافظة على البيئة، باعتبارها الجمعية المستضيفة بالمنطقة، من خلال التنسيق المحلي والمساهمة في تهييء الظروف المناسبة لاستقبال الوفد الجمعوي القادم من الدار البيضاء، بما يعكس أهمية التعاون بين الجمعيات المحلية ونظيراتها في مختلف مناطق المملكة. كما جسدت جمعية شعاع نور الأمل التي لها الفضل من بعد الله سبحانه وتعالى، قيمة الشراكات الجمعوية في توحيد الجهود وتوسيع نطاق المبادرات ذات البعد الإجتماعي والإنساني، إلى جانب جمعية خطوة للتوعية الصحية والإجتماعية والتضامن التي ساهمت مكوناتها في إنجاز هذا المشروع التضامني . لتأكيدهم بهذا التعاون أن العمل الجمعوي المثمر يقوم على تكامل الأدوار، وتبادل الخبرات، وتوحيد الإمكانات لخدمة الإنسان، بعيداً عن منطق العمل المنفرد، وبما يعزز حضور المجتمع المدني في المبادرات التنموية والإجتماعية.
– وبعد استكمال مختلف فقرات البرنامج وتحقيق الأهداف المسطرة، عادت مكونات الجمعيتان إلى مدينة الدار البيضاء يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، بعد رحلة حملت في طياتها رسائل إنسانية نبيلة، مؤكدة أن العمل الجمعوي الفاعل لا تقيده المسافات، متى توفرت الإرادة وروح المسؤولية والتعاون. هذه المبادرة أبرزت أهمية التنسيق بين الجمعيات، من خلال التعاون بين جمعية شعاع نور الأمل،التي كان لها الفضل الكبير في المبادرة ، وجمعية خطوة للتوعية الصحية والإجتماعية والتضامن، وجمعية الشباب للثقافة والرياضة والمحافظة على البيئة، بصفتها الجمعية المستضيفة بالمنطقة، بما يعزز حضور المجتمع المدني في المبادرات التنموية والإجتماعية، ويفتح آفاقاً أوسع لخدمة الساكنة بالمناطق التي تحتاج إلى مثل هذه المشاريع.
إن حفر بئر، وإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال، وتنظيم أنشطة تربوية هادفة، كلها أعمال تؤكد أن قيمة المبادرات الجمعوية لا تقاس فقط بحجم المشاريع المنجزة، بل أيضاً بأثرها الإنساني والاجتماعي في حياة الناس. هكذا، اختتمت الجمعيات المشاركة رحلتها التضامنية من الحي المحمدي بالدار البيضاء إلى دوار بيبتاس بإقليم الحوز، في تجربة تؤكد أن الشراكة بين مكونات المجتمع المدني قادرة على تحويل روح التضامن إلى مبادرات ملموسة، وترسيخ ثقافة العطاء والتكافل بين أبناء الوطن الواحد.






