مجتمع

رحيل عبد الهادي بلخياط… سيرة إنسان ومسار قيم

متابعة  : الإعلامية فاتن الجديدة

 

رحل عن عالمنا عبد الهادي بلخياط، اسم ارتبط في الذاكرة المغربية بمسار إنساني مميّز، تجاوز حدود الشهرة والنجاح ليجسّد نموذجًا خاصًا في التحوّل، والبحث عن المعنى، والالتزام بالقيم الروحية والأخلاقية.

 

عرف الراحل، في مرحلة من حياته، حضورًا قويًا في الفضاء العام، غير أن محطته الأبرز لم تكن مرتبطة بالأضواء بقدر ما كانت مرتبطة بقراره الشخصي في إعادة ترتيب أولوياته، واختيار مسار مختلف قوامه التأمل، والزهد، وخدمة القيم الإنسانية. وهو قرار نادر في زمن يُقاس فيه النجاح غالبًا بالاستمرارية والانتشار، لا بالانسحاب الهادئ والاختيار الواعي.

 

لقد مثّل عبد الهادي بلخياط، في هذا السياق، صورة الإنسان الذي يملك شجاعة المراجعة، والقدرة على الإصغاء لصوته الداخلي، واضعًا القيم الروحية فوق الاعتبارات المادية والاعتراف الاجتماعي. وهو ما أكسبه احترام شرائح واسعة من المغاربة، حتى خارج دائرة المهتمين بالمجال الفني.

 

برحيله، يفقد المجتمع المغربي شخصية عامة تركت أثرًا هادئًا وعميقًا، ورسالة مفادها أن القيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بما يراكمه من شهرة، بل بما يتركه من أثر أخلاقي وإنساني في محيطه.

 

رحم الله عبد الهادي بلخياط، وأسكنه فسيح جناته، وجعل مسيرته شاهدًا على أن التحوّل الصادق يظل أحد أنبل اختيارات الإنسان.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى