*ملف شيكات 6 ملايين درهم بإنزكان يكتسب بعداً دولياً في ظل مؤازرة قانونية عابرة للحدود*

تتواصل بمحكمة إنزكان فصول قضية الشيكات البالغة قيمتها الإجمالية حوالي 600 مليون سنتيم (6 ملايين درهم)، في ملف انطلق سنة 2024 بشكاية تتعلق بإصدار شيكات بدون رصيد، قبل أن يعرف تطورات وُصفت بالمفصلية سنة 2025 عقب التوصل بنتائج خبرة خطية أنجزها معهد الأدلة الجنائية التابع لإدارة الدرك الملكي بالرباط.
ووفق مصادر مطلعة، فإن التقرير التقني حسم مسألة التوقيعات بعد إنكار المتهم لها خلال مراحل البحث، حيث خلص – بحسب خلاصاته – إلى نسبتها إليه اعتماداً على وثائق مقارنة رسمية. كما أظهرت نتائج الخبرة، وفق نفس المصادر، أن الشيكات موضوع التوقيع ليست في ملكه ولا تثبت له بشأنها صفة قانونية تخول له توقيعها، وهو ما وسّع النقاش القانوني حول طبيعة الأفعال المعروضة على القضاء.
وتضيف مصادر مقربة من دفاع المشتكي أن مرحلة إجراء الخبرة عرفت معطيات أخرى اعتبرتها ذات دلالة، من بينها تغيير المتهم لتوقيعه البنكي عقب صدور أمر الخبرة، وهي خطوة أثارت تساؤلات بشأن توقيتها، قبل أن يتقدم الدفاع بنماذج توقيعات رسمية صادرة عن المصالح المختصة بولاية أمن أكادير لاعتمادها في المقارنة التقنية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن المعني بالأمر كان قد همّ بمغادرة التراب الوطني مباشرة بعد علمه بتقديم الشكاية إلى النيابة العامة بإنزكان، قبل أن يتم توقيفه بمطار محمد الخامس الدولي قبيل إقلاع الطائرة. وقد أُحيل بعد ذلك على العدالة وتقرر متابعته في حالة سراح، مع اتخاذ تدبير إغلاق الحدود في حقه في إطار إجراء احترازي مرتبط بسير البحث، مقابل كفالة مالية تم تحديدها من طرف الجهة القضائية المختصة. ورغم تقدمه لاحقاً بطلبين يرميان إلى رفع تدبير إغلاق الحدود، قررت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بأكادير الإبقاء على هذا الإجراء إلى حين صدور نتائج الخبرة الخطية، باعتبارها عنصراً أساسياً في تقييم معطيات الملف وتقدير ملاءمة التدابير الاحترازية المتخذة.
وبعد التحقيق التفصيلي، ظل المتهم متابعاً في حالة سراح مقابل كفالة مالية حُددت في 25.000 درهم، وهو مبلغ اعتبرته بعض المصادر غير متناسب مع القيمة الإجمالية للشيكات موضوع المتابعة. ومع تحديد آخر جلسة عقب الاستنطاق التفصيلي، أفادت مصادر مطلعة أن المتهم التمس من قاضي التحقيق مهلة إضافية للبحث عن تسوية محتملة مع الطرف المشتكي، وذلك في سياق المستجدات التي عرفها الإطار القانوني المنظم للشيكات، والذي أقر بأن التنازل يوقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية.
في المقابل، أكدت مصادر موثوقة أن المتهم عرض بعض ممتلكاته للبيع عبر منصة إلكترونية، وهو ما اعتبرته نفس المصادر خطوة قد تكون مرتبطة بتوقع إجراءات تحفظية محتملة. ودفع ذلك المشتكي إلى مراسلة قاضي التحقيق ملتمساً تسريع الإجراءات صوناً لحقوقه المدنية المحتملة. ووفق ذات المصادر، فإن تزامن هذه الوقائع – من طلبات رفع إغلاق الحدود، وطلب مهلة للتسوية، والتصرف في بعض الممتلكات – يُستحضر في سياق تقييم الضمانات المرتبطة بالحضور وتأمين تنفيذ ما قد يصدر عن القضاء مستقبلاً، خاصة بعد حسم الخبرة الخطية لهوية موقع الشيكات وتوضيح الحقائق في وجه التحقيق.
يشار إلى أن القضية لم تبق في إطارها المحلي، إذ حظيت بمتابعة إعلامية واسعة عبر عدد من المنابر الوطنية، كما أن مجموعة من المحامين المصريين وجهوا رسالة إلى الجهات القضائية المختصة بالمغرب لمؤازرة الضحية، مؤكدين أن مبادرتهم تندرج في إطار التضامن المهني العابر للحدود، مع التعبير عن ثقتهم الكاملة في استقلال القضاء المغربي واحترامهم لاختصاصه الحصري في الفصل في النزاع. وتحتفظ الجريدة بنسخة من هذه الرسالة، وهو ما يعكس أن الملف تجاوز صداه المحلي ليكتسب بعداً دولياً في سياق متابعته إعلامياً وقانونياً داخل المغرب وخارجه.




