مجتمع

*متى نترك القبيلة جانبا في معاركنا الانتخابية؟*

 

*العيون – سيدي عثمان فتوح*

 

كل انتخابات في العيون، نفس المشهد يتكرر: لا برامج، لا حصيلة، لا نقاش حول التنمية، فقط سؤال واحد يطارد الناخب في كل خيمة وكل حي: * ولمن ستصوت قبيلتك؟”*

 

في العيون، لم نعد ننتخب مرشحا، نحن ننتخب قبيلة. ولا نعاقب منتخبا فاشلا، نحن نحمي ابن عمنا حتى لو كان فاشلا.

 

تحولت الانتخابات من معركة أفكار إلى معركة أنساب. من يملك أكبر خيمة، ومن يجمع أكبر عدد من شيوخ القبائل، هو من سيفوز، حتى لو كانت حصيلته صفرا في التنمية وفرص الشغل.

 

*وهنا الكارثة.*

 

القبيلة كانت في الصحراء نظام تضامن وحماية، كانت سندا في وقت الشدة. لكن اليوم، تم تحويلها إلى شركة انتخابية.

 

يسألونك: لماذا العيون بلا مصانع؟ لماذا شبابنا عاطل؟ الجواب بسيط: لأننا عندما نذهب لصندوق الاقتراع، لا نسأل المرشح ماذا ستفعل للشباب، بل نسأل “هل هو منا؟”

 

وحين نصوت على أساس “منا” وليس على أساس “ماذا سيقدم لنا”، فنحن ننتحر ديمقراطيا.

 

المنتخب الذكي في العيون فهم اللعبة. لا يحتاج أن يبني معملا، يكفي أن يبني ولاء قبليا. لا يحتاج أن يوفر شغلا، يكفي أن يوزع وعودا على أعيان القبيلة.

 

*متى نترك القبيلة جانبا؟*

 

نتركها جانبا عندما ندرك أن ابن عمك العاطل لن يشغله ابن عمك المنتخب، بل سيشغله مشروع حقيقي.

نتركها جانبا عندما نفهم أن البطالة لا تعرف القبيلة، الفقر لا يعرف القبيلة، والتهميش يضرب الجميع.

 

الدول التي تقدمت، تركت القبيلة في المجال الاجتماعي، وأخرجتها من المجال السياسي. عندنا في العيون، ما زلنا نخلط بينهما.

 

نريد أن تبقى القبيلة مصدر فخر وكرم وتضامن، لكن لا نريدها أن تكون سببا في بقاء نفس الوجوه في الكراسي لـ 20 سنة بدون محاسبة.

 

هل رأيتم يوما قبيلة في ألمانيا أو كوريا تتفاوض على مقعد برلماني؟

 

التنمية لا تأتي بالقبيلة، تأتي بالكفاءة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى