مجتمع

موسم سيدي بوعبدلي بتيزنيت.. حين تتحول المنشورات غير المثبتة إلى مصدر للتشويش على الرأي العام

 

متابعة : عابد أموسى جريدة الوطن بريس/تيزنيت

 

 

أعاد المنشور المتداول على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بشأن موسم سيدي بوعبدلي بإقليم تيزنيت طرح سؤال جوهري حول المسؤولية في نشر الأخبار، وحدود الفصل بين نقل المعلومة وترويج ادعاءات لم تخضع للتحقق الكافي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسات عمومية ومصالح أمنية وأشخاص قد يجدون أنفسهم في دائرة الجدل دون أدلة ملموسة.

فالمنشور المذكور تضمن ادعاءات بشأن ممارسات مزعومة على الطريق المؤدية إلى الموسم، وأثار تساؤلات حول توقفات ومطالبات مالية محتملة، مقدماً معطيات من شأنها أن تترك انطباعات لدى المتلقي بشأن طبيعة ما جرى. غير أن خطورة مثل هذه المنشورات لا تكمن فقط في مضمونها، بل أيضاً في مدى استنادها إلى وقائع موثقة وشهادات قابلة للتحقق، بدل الاكتفاء بتداول معلومات غير مكتملة.

 

جريدة الوطن بريس تتحرى.. والمعطيات المتداولة تحتاج إلى إثبات

 

وفي إطار مسؤوليتها المهنية وحرصها على تنوير الرأي العام، بادرت إدارة جريدة الوطن بريس إلى التواصل مع الجهات المسؤولة والمعنية بالموضوع، كما قامت بمعاينة ميدانية للمكان، سعياً إلى الوقوف على حقيقة ما ورد في المنشور.

 

وقد خلصت عملية التحقق التي أجرتها الجريدة إلى عدم الوقوف على أدلة ملموسة تثبت الادعاءات الواردة فيه، كما لم يتأكد لها وجود شكايات رسمية من المواطنين بشأن الوقائع المشار إليها، في حدود المعطيات التي أمكن التحقق منها.

 

وبناءً على ذلك، ترى إدارة الجريدة أن تلك الادعاءات لا يجوز تقديمها للرأي العام باعتبارها حقائق ثابتة ما لم تسندها أدلة واضحة وشهادات موثوقة وتوضيحات من الأطراف المعنية.

 

حرية النشر لا تعني إعفاء صاحب المنشور من المسؤولية

 

إن الحق في التعبير ونشر المعلومات مكفول في إطاره القانوني، غير أن هذا الحق تواكبه مسؤولية أخلاقية ومهنية تفرض التحقق من الأخبار قبل تعميمها، خصوصاً حين تتضمن إيحاءات قد تمس بسمعة المؤسسات أو تشكك في أداء العاملين بها.

 

ومن هنا، يبرز سؤال مشروع: هل يكفي تداول شهادات غير موثقة لبناء رواية متكاملة حول واقعة معينة؟ وهل من المقبول أن تتحول الادعاءات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أحكام جاهزة في نظر الجمهور، قبل التحقق من صحتها والاستماع إلى مختلف الأطراف؟

 

إن إثارة هذه الأسئلة لا تستهدف جهة بعينها، ولا ترمي إلى تقييد حرية التعبير، وإنما تدعو إلى ترسيخ ثقافة إعلامية تجعل الدليل أساساً للنشر، وتمنح حق الرد والتوضيح المكانة التي يستحقها.

 

لا اتهامات بلا أدلة.. ولا أحكام مسبقة

 

وتؤكد جريدة الوطن بريس أن تناول القضايا المرتبطة بالشأن العام يقتضي الجرأة في طرح الأسئلة، لكن هذه الجرأة تفقد قيمتها عندما تنفصل عن الدقة والتحقق. فالصحافة المسؤولة ليست سباقاً نحو نشر الادعاءات الأكثر إثارة، بل ممارسة تقوم على البحث عن الحقيقة، ومساءلة الوقائع، والتمييز بين ما ثبت وما لا يزال في دائرة الادعاء.

 

كما أن غياب شكايات رسمية أو عدم العثور على أدلة خلال المعاينة لا يشكل، بمفرده، دليلاً قاطعاً على استحالة وقوع أي تجاوز، لكنه يجعل من غير المهني التعامل مع الادعاءات المتداولة باعتبارها حقائق محسومة.

 

وبهذا التوضيح، تضع إدارة جريدة الوطن بريس نتائج تحريها أمام الرأي العام، وتدعو إلى التعامل مع المنشور المذكور بحذر، إلى حين ظهور معطيات موثوقة من شأنها إثبات الوقائع أو نفيها بصورة واضحة.

 

فالمصداقية لا تُبنى بحدة العناوين ولا بكثرة التفاعلات، وإنما بقوة الأدلة ونزاهة التحقق. وفي القضايا التي تمس سمعة المؤسسات والأشخاص، تبقى الحقيقة وحدها هي الفيصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى