مجتمع

في عيد الوحدة… هل ينصف جلالة الملك أبناء الأقاليم الجنوبية في ظل الإقصاء الحكومي؟*

 

*متابعة: سيدي عثمان فتوح*

 

ونحن نخلد عيد الوحدة، الذي أقرّه جلالة الملك محمد السادس نصره الله يوم 31 أكتوبر تاريخا خالدا لانتصار الدبلوماسية المغربية، لا بد أن نطرح السؤال الحقيقي بعيدا عن لغة الخشب: ماذا استفاد أبناء الأقاليم الجنوبية من هذه الانتصارات؟

 

لا أحد ينكر أن ما حققته المؤسسة الملكية للصحراء لم تحققه أي حكومة متعاقبة. فمنذ خطاب العيون التاريخي سنة 2015 وإطلاق النموذج التنموي الجديد بـ 77 مليار درهم، إلى ترسيخ الحكم الذاتي كحل وحيد، وصولا إلى انتزاع اعترافات دول كبرى بمغربية الصحراء، كلها انتصارات تحمل بصمة ملكية خالصة.

 

الملك أنصف الصحراء دبلوماسيا وسياسيا، وجعلها قضية وجود، لكن الحكومة لم تنصف أبناءها معيشيا واقتصاديا.

 

أبناء الأقاليم الجنوبية اليوم يشعرون أنهم يحتفلون بالوحدة، لكن ثمار الوحدة لا تصلهم:

 

*1. في التشغيل:* خيرات الفوسفاط والذهب والمعادن والبحر تخرج من أرضهم، لكن أبناءهم مقصيون من التوظيف المباشر في OCP و فوسبوكراع والمكتب الوطني للصيد. تترك لهم عقود المناولة والحراسة.

 

*2. في المقاولة:* المشاريع المهيكلة للميناء الأطلسي بالداخلة والطريق السريع تزنيت – الداخلة، تفوز بها شركات من الرباط والدار البيضاء، بينما المقاولة الصحراوية المحلية تُقصى بدعوى عدم الخبرة.

 

*3. في التمثيل:* لا نجد أطرا صحراوية في دواوين الوزراء، ولا في المناصب العليا، ولا في السلك الدبلوماسي بالشكل الكافي، وكأن الكفاءة لا توجد.

 

*4. في ملف المعتقلين:* لا يمكن أن نخلد عيد الوحدة وهناك أبناء من الأقاليم الجنوبية وراء القضبان على خلفية احتجاجات اجتماعية ومطلبية. إن الوحدة الحقيقية لا تكتمل إلا بقلوب مجتمعة، ولن تجتمع القلوب وأبناءها في السجون.

 

ومن هنا نلتمس من جلالة الملك، بهذه المناسبة الغالية، أن يشمل بعفوه الكريم *الإفراج عن معتقلي الحراكات الاجتماعية بالأقاليم الجنوبية*، وطي هذا الملف نهائيا، كعربون للمصالحة ولم الشمل، لأن عيد الوحدة يجب أن يكون عيدا للجميع، بلا إقصاء ولا اعتقال.

 

إن عيد الوحدة يجب أن يكون لحظة محاسبة للحكومة قبل أن يكون لحظة احتفال. فالمواطن في العيون والداخلة وكلميم وبوجدور لا يأكل الاعترافات الدولية، بل يريد منصب شغل يحفظ كرامته، ويريد أن يرى أبناءه أحرارا بينه.

 

نحن نثق أن جلالة الملك، الذي كان دائما صوت الصحراويين الصادق، سينصف أبناءه في الأقاليم الجنوبية كما أنصف قضيتهم، وسيضع حدا لمنطق الإقصاء الحكومي.

 

*فالوحدة ليست شعارا نرفعه في 31 أكتوبر، بل حق في الثروة والشغل والكرامة والحرية طوال السنة.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى